الشيخ محمد تقي الآملي
503
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الثالث : ان يكون كل منهما داعيا بمعنى اعتبار كون الداعي في وضوئه رفع الحدث أو حصول الاستباحة ، فعلى الأول حكمه حكم ما لو لم يعتبر فيه الأزيد من قصد القربة فتصح الصلاة التي صلاها ، ويكون على الطهارة ويصح الإتيان بكل ما يشترط في صحته الطهارة ، وذلك لتمشي قصد الوضوء الرافع أو المبيح شأنا بقصد التجديد ، حيث إن الوضوء التجديدي رافع ومبيح شأنا ، فقصد التجديد لا ينفك عن قصد عنوان الرافع أو المبيح شأنا . وذلك بناء على التحقيق من اتحاد مهية الوضوء نوعا ، لا كون الوضوء التجديدي نوعا من الوضوء ، والوضوء الرافع أو المبيح نوعا آخر ، وكان الجامع بينهما معنى جنسيا ، والا فيصير كالأخيرين - أعني ما كان كل من الرفع أو الاستباحة أخذ عنوانا ، بمعنى اعتبار قصد الوضوء الرافع أو المبيح فعلا ، أو كان داعيا بمعنى كون داعيه في الوضوء رفع الحدث أو حصول الاستباحة ، وحكمهما هو عدم حصول العلم التفصيلي حينئذ بالطهارة بعد الوضوئين اللذين يعلم إجمالا ببطلان أحدهما ، ضرورة إنه مع فرض قصد التجديد لا يتمشى منه قصد الوضوء المعنون بعنوان الرافع أو المبيح فعلا ، إذ هو عنده تجديدى ، كما أنه لا يمكن إتيانه بداعي الرفع أو الاستباحة وهذا ظاهر ، وحينئذ يحصل الشك في الطهارة عقيبها لأجل الشك في كون الخلل واقعا في الأول أو الأخير ، حيث إنه لو كان في الأخير يكون على طهارة بعده بواسطة الوضوء الأول الواقع صحيحا ، ولو كان في الأول يكون على حدث ، لأجل بطلان الوضوئين معا ، اما الأول فلوقوع الخلل فيه ، وأما الأخير فلعدم تأثيره لأجل فقد نية الرفع أو الاستباحة فيه ، وحيث يكون وقوع الخلل مشكوكا في كونه في الأول أو الأخير فلا جرم يحصل الشك في حصول الطهارة بعد الوضوئين . ففي وجوب استيناف الوضوء للغايات التي لم تتحقق بعد ، وعدم وجوب استيناف الصلاة أقوال . المصرح به في الشرائع والمحكي عن العلامة وأكثر من تأخر عنه هو الأول ، لاستصحاب الحدث المعلوم قبل الطهارتين المقتضى لبطلان الصلاة الواقعة بعدهما ،